حسن الأمين
97
مستدركات أعيان الشيعة
ولبس عباءة وتقر عيني أحب إلي من لبس الشفوف ( 1 ) وذكر اللحياني ( 2 ) في نوادره : أرياح ، وذلك شاذ مثل حوض وحياض . فاما الريحان بالنون فحدثني ابن مجاهد ( 3 ) عن السمري ( 4 ) عن الفراء ( 5 ) قال : الريحان جمع روح مثل كوز وكيزان ونون ونينان يعني السمك . والريح سبب لانزال القطر والودق والغيث اللواتي أسماها الله جل وعز رحمة فقال : * ( ( وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته ) ) * ، ( 6 ) أي بين يدي المطر ، والريح والمطر سببان لانزال الغيث وذهاب المحول ورفع الجدب ومحيا الخصب والحيا والحبا ( 7 ) ، والخصب أمارة لقبول الله تبارك وتعالى أعمال عباده ألم تسمع قوله تعالى : * ( ( فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا ) ) * ( 8 ) . قال ابن خالويه : يقال أمددته في الخير ومددته في الشر ، قال الله تبارك وتعالى : * ( ( ويمدهم في طغيانهم يعمهون ) ) * . ( 9 ) والعرب تقول : إذا كثرت المؤتفكات زكت الأرضون ، ( 10 ) يعني بالمؤتفكات الرياح لأنها تافك الأرض أي تقشرها وتقلبها ، وإنما سمي الكذب إفكا لأنه مقلوب عن الصدق . وإذا كان النشيء ( 11 ) يعني السحابة من قبل العين يعني من قبل القبلة ثم ألقحته الجنوب وأدرته الشمال وأنسبت به الصبا فذلك أجود ما يكون من المطر . وأمات الرياح ، يعني أمهات الرياح ، غير أن الأمات في البهائم والأمهات في الناس ، أربع : الشمال وهي للروح والنسيم عند العرب ، والجنوب للأمطار والأنداء ، واللثق والغمق [ يعني ] ( 12 ) الندى والصبا لإلقاح الأشجار ، فاما قول الشاعر : لعمري لئن ريح المودة أصبحت شمالا لقد بدلت وهي جنوب ( 13 ) فان المتحابين إذا اجتمعا قيل ريحهما جنوب ، وإذا تفرقا قيل ريحهما شمال ، لأن الشمال تفرق السحاب والجنوب تجمع ، قال الآخر ( 14 ) تمر الصبا صفحا بساكن ذي الغضا وتصدع قلبي أن تهب جنوبها قريبة عهد بالحبيب وإنما هوى كل نفس حيث حل حبيبها وقال الآخر : يا ريح ويحك بلغي تسليما من ليس يأتينا له تسليم مري به فتعلقي بثيابه ليكون فيك من الحبيب نسيم والدبور العذاب والبلاء نعوذ بالله منهما ، وأهون الدبور أن تكون عاصفا تقذي العين ، فلذلك كان رسول الله ( ص ) إذا هبت الرياح يقول : ( اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا ) ( 15 ) وتلك الأخرى وكل واحدة تأتي بنوع من الخير إلا كثيرا ( 16 ) فإنه ذم الشمال فقال : وهبت بسفساف التراب عقيمها ( 17 ) أراد بالعقيم هاهنا الشمال ، ولذلك اختار أبو عمرو بن العلاء ( 18 ) وعاصم ( 19 ) إفراد كل ما في الكتاب الله عز وجل من ريح العذاب ، وجمع كل ما كان من رياح الرحمة ، وأنشد سيبويه : ( 20 ) وما له من مجد تليد وما له من الريح فضل لا الجنوب ولا الصبا ( 21 ) يهجو رجلا أي ما له خير ، فان قال قائل قد قال الله عز وجل : * ( ( ولسليمان الريح ) ) * ( 22 ) فأفرد . فالجواب عن ذلك أن سليمان سخر الله له الصبا فقط * ( ( رخاء حيث أصاب ) ) * ( 23 ) أي طيبة لينة حيث أراد فكانت تحمل سريره من كابل إلى قزوين في نصف يوم وهي [ مسرة ] مسيرة شهر . وقال ( ص ) : ( نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور ) . ( 24 ) وأنشدني ابن عرفة نفطويه ( 25 ) لشاعر يمدح رسول الله ( ص ) : له دعوة ميمونة ريحها الصبا بها ينبت الله الحصيدة والإبا ( 26 )
--> ( 1 ) البيتان لميسون بنت بحدل زوج معاوية ، والثاني من شواهد سيبويه 1 / 426 وهو في الأصول 2 / 24 ، والمقتضب 2 / 27 ، والإيضاح العضوي 312 ، والصباحي 112 ، وسر صناعه الاعراب 1 / 275 ، والجمل 199 ، وشرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف 294 وإعراب القرآن للنحاس ق 60 ، 206 ومشكل إعراب القرآن 154 ، والرواية فيها جميعا : للبس . ونسب في بلاغات النساء 118 لزوج يزيد بن هبيرة المحاربي أمير اليمامة على عهد عبد الملك بن مروان . ( 2 ) أبو الحسن علي بن حازم ، عالم باللغة عاصر الفراء وأخذ عن الكسائي ( ينظر : أنباه الرواة 2 / 255 ، طبقات النحويين 213 ، معجم الأدباء 14 / 106 ، نزهة الألباء 176 ) . وينظر : الخصائص 1 / 356 . ( 3 ) أبو بكر أحمد بن موسى بن العباس التميمي عالم بالقراءات ، توفي سنة 324 ه . ( ينظر : غاية النهاية 1 / 139 ، الفهرست 53 ، النشر في القراءات العشر 1 / 122 ) . ( 4 ) أبو عبد الله محمد بن الجهم ، أحد تلاميذ الفراء ، توفي سنة 377 ه . ( ينظر : أنباه الرواة 3 / 88 ، تاريخ بغداد 2 / 161 ، معجم الأدباء 18 / 109 ، الوافي بالوفيات 2 / 313 ) . ( 5 ) أبو زكريا يحيى بن زياد ، توفي سنة 207 ه ( ينظر : أبو زكريا الفراء للدكتور أحمد مكي الأنصاري وما فيه من مصادر ) . ( 6 ) الأعراف 57 . ( 7 ) الحبا : السحاب وكذلك الحبي ( اللسان : حبا ) . ( 8 ) نوح 10 - 12 . ( 9 ) البقرة 15 . ( 10 ) البيتان لميسون بنت بحدل زوج معاوية ، والثاني من شواهد سيبويه 1 / 426 وهو في الأصول 2 / 24 ، والمقتضب 2 / 27 ، والإيضاح العضوي 312 ، والصباحي 112 ، وسر صناعه الاعراب 1 / 275 ، والجمل 199 ، وشرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف 294 وإعراب القرآن للنحاس ق 60 ، 206 ومشكل إعراب القرآن 154 ، والرواية فيها جميعا : للبس . ونسب في بلاغات النساء 118 لزوج يزيد بن هبيرة المحاربي أمير اليمامة على عهد عبد الملك بن مروان . ( 11 ) ينظر اللسان والتاج ( نشا ) . ( 12 ) يقتضيها السياق . ( 13 ) اللسان والتاج ( جنب ) . ( 14 ) هو مجنون ليلى قيس بن الملوح . والبيتان في ديوانه 69 ، وذيل الأمالي 92 ، والأغاني 2 / 85 ، وتزيين الأسواق 62 ، والأول في السمط 641 . وهما بلا عزو في الزهرة 22 - والرواية في جميعها : هبوبها بدل جنوبها . ( 15 ) المخصص 9 / 91 ، اللسان ( روح ) . وينظر الجامع الصغير في أحاديث البشير النذير 1 / 59 . ( 16 ) كثير بن عبد الرحمن صاحب عزة ، توفي سنة 105 ه . ( ينظر : ابن سلام 122 ، الشعر والشعراء 503 ، الأغاني 9 / 3 ، معجم الشعراء 242 ، خزانة الأدب 2 / 381 ) . ( 17 ) أساس البلاغة ( ثوب ) وصدره : إذا مستثابات الرياح تنسمت ومر ( وينظر ديوانه 150 ، والأنواء 163 ) ( 18 ) زبان بن العلاء البصري ، أحد القراء السبعة ، عالم باللغة والأدب ، توفي سنة 154 ه . ( ينظر : أخبار النحويين البصريين 22 ، طبقات النحويين 28 ، 176 ، نور القبس 25 ، التيسير في القراءات السبع 5 ، السبعة في القراءات 80 ) . ( 19 ) عاصم بن أبي النجود ، أحد القراء السبعة ، توفي سنة 127 ه ( ينظر : وفيات الأعيان 3 / 9 ، غاية النهاية 1 / 346 ، ميزان الاعتدال 2 / 357 ، السبعة في القراءات 70 ) . ( 20 ) أبو الحسن علي بن حازم ، عالم باللغة عاصر الفراء وأخذ عن الكسائي ( ينظر : أنباه الرواة 2 / 255 ، طبقات النحويين 213 ، معجم الأدباء 14 / 106 ، نزهة الألباء 176 ) . وينظر : الخصائص 1 / 356 . ( 21 ) البيت للأعشى في ديوانه 115 وفيه : وما عنده مجد تليد ولا له ( 22 ) الأنبياء 81 ، وسبا 12 . ( 23 ) سورة ص 36 . ( 24 ) الجامع الصغير 2 / 187 . وينظر المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي وما فيه من مصادر . ( 25 ) إبراهيم بن محمد ، أخذ عن ثعلب والمبرد ، توفي سنة 323 ه . ( ينظر : وفيات الأعيان 1 / 47 ، نزهة الألباء 260 ، أنباه الرواة 1 / 176 ، معجم الأدباء 1 / 254 ) . ( 26 ) تفسير القرطبي 19 / 222 .